القائمة الرئيسية

فن بناء العلاقات وتعزيز فرص النجاح المهني

 

الواسطة او شبكة العلاقات، هل هي أمر إيجابي أم سلبي؟

يعتبر امتلاك شبكة العلاقات المهنية أو شبكة العلاقات الاجتماعية التي تنبني على مصالح متبادلة (واسطة) أمرا سلبيا في نظر أغلب الناس، إذ بسببه يحرم البعض من الحصول على وظيفة أو مصلحة فردية .. لكن حين يتعلق الأمر بنا، ونكون في الجهة الخرى نعتبر الأمر إيجابيا جدا لأنه يسهل علينا الوصول لغاياتنا بسبب قوة العلاقة التي تربطنا بالشخص المسؤول. وإذا نظرنا إلى "شبكة العلاقات العامة" بمفهومها الحقيقي، فلربما تتغير وجهة نظرنا لتتخذ منحا إيجابيا في كلتا الحالتين.

ما الذي نقصده بشبكة العلاقات؟

إن شبكة العلاقات المهنية وشبكة العلاقات الاجتماعية تعتبر استراتيجية هدفها الوصول إلى أكبر عدد من الفرص الوظيفية، بالمشاركة في تكوين علاقات مع الآخرين تتصف بالمتانة والفعالية وتنبني على المصلحة المتبادلة بينك وبين شركاء آخرين، ومن بينهم الأشخاص ممن حولك من العائلة والأصدقاء، أو جيرانك، او زملاء دراستك وعملك السابقين والحاليين. إضافة إلى وضع خطط هدفها خلق تواصل مع أشخاص بارزين في مجال عملك عن طريق حضور المناسبات التي تقام لهذه الأغراض، سواء كانت مؤتمرات أو حفلات تقام لتأسيس علاقات وخلق تواصل بين المشاركين.


هل الواسطة تدخل ضمن شبكة العلاقات المهنية والاجتماعية؟

إن الواسطة التي يكون هدفها الحصول على منصب وظيفي أو منفعة مادية أو معنوية لفائدة شخص بدل من هو أحق بها، لا تدخل ضمن مفهوم شبكة العلاقات العامة .. بل هي سلوك سلبي يسيء لمفهوم العدالة والاستحقاق والكفاءة ويحد من فرص التطور الوظيفي والعمل على الابتكار وتقدير الإنجاز. 


لماذا يعتمد أغلب العاملين في قطاع الوظائف على شبكة العلاقات كاستراتيجية لبلوغ النجاح؟

تناهز نسبة الوظائف المتداولة في سوق التوظيف، والتي تعتمد على اختيار الكفاءات التي يرشحها أشخاص موثوقون، ما يصل تقريبا إلى حوالي 80٪ من الوظائف. وهنا تكمن أهمية العلاقة الجيدة مع الآخرين، وأهمية بناء العلاقات والذي يعتبر أقوى وسيلة يتم الإعتماد عليها في سوق الشغل. وكي لا نستبق الأمر ونصفه بالسلبية فلنتعرف أولا على الأسباب التي تدفع أرباب العمل لاعتمادها كاستراتيجية للتوظيف، ومن بينها: عدم جدوى التوظيف بالاعتماد على السيرة الذاتية، إذ أن توظيف شخص ما حسب ذلك يؤدي في أغلب الأحيان إلى اكتشاف افتقاره لأغلب المهارات التي أدرجها في سيرته ما يتسبب في ارتباك وتأخير ونزاعات بين أفراد فريق العمل، لذا يكون خيار ترشيح شخص موثوق لموظف يملك المهارات التي يحتاجها أرباب العمل أمرا فعالا.


ما هي مصادر بناء شبكة المعارف؟ وما هي مهارات بناء العلاقات المهنية؟

لبناء شبكة العلاقات المهنية الفعالة عليك اتباع مجموعة من الخطوات أهمها:

• تغيير أفكارك ومعتقدات حول سوق الوظائف وعن الدور الذي تلعبه شبكة المعلومات المهنية، والطرق التي من خلالها يتم تداول المعلومات عن الفرص الوظيفية المتاحة، بتكوين قناعات جديدة قوامها أن:

- الأشخاص الذين تقابلهم وتتعرف عليهم قد يكونون مصدرا للمساعدة في الإرتقاء بسلوكك المهني سواء بتقديم معلومات عن فرص مهنية واعدة أو عن طريق ترشيحك لأصحاب الوظيفة إذا أظهرت كفاءة عالية في مجال عملك.

- بناء شبكة المعارف تكون متينة يعتمد على تبنيك لاستراتيجية المصلحة المتبادلة، أي علاقة رابح/رابح. ويجب عليك أن تفكر في تقديم الدعم اللازم للأشخاص الذين ترغب في الاستفادة من شبكة علاقاتهم.


• تحديد قائمة تتضمن أسماء جميع الاشخاص في شبكة علاقتك، لأنك في غالب الأمر تعتقد أنك لا تتوفر على شبكة العلاقات الاجتماعية والتي تتضمن أشخاصا يمكنهم تقديم المساعدة لك في الوصول إلى وظيفة محددة، لكن حين تضع لائحتك وتقوم بتقييم الإمكانيات المحتملة للأشخاص فيها ستجد أنها قوية. لذا اعمل على تشكيل لوائح تمثل دوائر علاقاتك، وابدأ من اقرب الأشخاص إليك متدرجا إلى أن تصل إلى الأبعد، مثلا حصر لائحة بأفراد العائلة، ولائحة للأصدقاء، ولائحة لزملاء الدراسة، لائحة لزملاء العمل، ثم لائحة للعملاء في عمل سابق او حالي، لائحة للجيران، لائحة لمعارفك الذين لا تربطك بهم علاقات متينة من الأشخاص الذين تمارس معهم هوايات، أو ترتاد معهم نوادي او مقاهي او تتعامل معهم بصفتك عميلا، ... وسترى أن هذه اللوائح تتقاطع فيما بينها ما يعزز ترابط شبكة العلاقات المهنية لديك وقوتها.

• امتلاكك لرؤية واضحة تتجلى فيها أهدافك الوظيفية، من خلال معرفتك لنوع الدعم الذي تحتاج إليه قبل التواصل مع أي طرف من اطراف شبكة علاقتك، لأنه لا احد سيتمكن من مساعدتك بالشكل الذي تتوقعه ما لم يعرف بوضوح طموحاتك المهنية والمسار الذي ستتبعه للوصول إليه ومعرفة تأثير ومساهمة دعمه لك في ذلك. لذا، يجب عليك أن تظهر شغفك في الأمور التي تحب فعلها، والإهتمام الشديد بالمجال المهني الذي يستهويك، والصفات المميزة في شخصيتك، من خلال إظهار دورها في الخيارات الوظيفية التي تتاسس عليها خطتك. وعليك أن تكون دقيقا وواضحا في تحديد نوع الدعم الذي تبحث عنه، سواء كان يتعلق بالحصول على المعلومات أو فرص دراسية او وظيفية.


• ضرورة الاستثمار في شبكة علاقاتك الحالية في طريق السعي لبناء علاقات إضافية فعالة، ولا تنسى أن العلاقات المتينة تتأسس على المنفعة المتبادلة، لذا يجب عليك تقديم الدعم لاطراف شبكتك من خلال تقديم المعلومات او إطلاعهم على وظائف تعلم بشأنها وترشيحهم لها إن أمكن مع إخبارهم بأي دورات تقدم في مجال عملهم، ولا تستهن بأي دعم تقدمه مهما كان صغيرا كمتابعة حسابهم على شبكات التواصل، وتتبع نموهم وتطورهم المهني وتهنئتهم في كل مناسبة تستدعي ذلك، مع مراعاة تأسيسك لعلاقات جديدة في جميع أنشطتك وأماكن زياراتك اليومية، دون إغفال بعض القواعد التي يجب عليك احترامها مثل:

- التميز بعيدا عن تقليد أشخاص آخرين، مع إظهار مميزاتك الشخصية وأهدافك وطموحاتك.

- طلب النصح والتوجيه بدل التصريح بطلب الوظيفة ، من خلال إخبار أطراف شبكة علاقاتك أنك مهتم بمجال عمل معين، وأنك بحاجة لمعرفة الأشخاص او الشركات التي تبحث عن شخص يمتلك مثل مهاراتك، وإياك أن تطلب من شخص أن يرشحك مباشرة لاحد آخر .. بل عليك أن تطلب منه أن يرشح لك أشخاصا يمكنهم توظيفك.

- الدقة في اختيار التوقيت والمكان المناسبين للتواصل، من خلال تجنب التواصل او طلب مساعدة في اوقات متأخرة من الليل أو في وقت الغذاء مع عائلته .. وعليك بتجنب التواصل حتما مع شخص لم تتمكن من بناء علاقة سليمة معه.


وفي الأخير، فإن عليك إدراكك الأهمية التي يكتسيها بناء شبكة علاقاتك وطرق التواصل الصحيحة والمناسبة مع الاشخاص الذين يحتمل ان يقدمو لك مساعدة للوصول إلى أهدافك بسرعة ويسر، لأنها تعزز فرصك وتدفعك لتطوير مهاراتك وقدراتك وتجعلك الشخص الأنسب لأرباب العمل والذي يوجد احتمال كبير أن يرشحك لهم واحد من اطراف شبكة علاقاتك.


منصة دهاق لتطوير الذات 

التنقل السريع